الشرق القطرية، الثلاثاء 16-03-2010
كشف فاروق قدومي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية عن خطة لعقد اجتماع قريب في بيروت لعدد من الشخصيات الفلسطينية، بهدف بحث اعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني واعادة تشكيل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وفيما أشاد في حوار خاص مع أسرة تحرير "الشرق" بما حققته المقاومة في فلسطين خلال السنوات الأخيرة، خصوصا حماس والجهاد الاسلامي، وبدور دولة قطر في دعم القضية الفلسطينية؛ حذر قدومي من تزايد أعداد المتورطين في التعامل مع الموساد من داخل السلطة الفلسطينية وخارجها، سواء في عملية اغتيال الشهيد محمود المبحوح او غيره. مشيرا الى تصريح الفريق ضاحي خلفان قائد شرطة دبي بأن الموساد ينتشر في كافة دول الخليج. وكرر التأكيد على صحة وثيقة تورط قادة السلطة في اغتيال الرئيس ياسر عرفات. مؤكدا ان ابو مازن اشترى قادة فتح بالمال وأنه يحمل اجندة اسرائيلية امريكية، وأن فتح أقصت نفسها عن الكثير من المبادئ والمرجعيات الاساسية.
وانتقد الدور المصري سواء في المصالحة او التسوية، مؤكدا انه دور اصبح مخابراتيا "ويريد ان يصل بنا الى تسوية مهينة".
كان القدومي زار الشرق مساء امس حيث استقبله الاستاذ جابر الحرمي رئيس التحرير وأجرى حوار مطولا تنشره الشرق الاحد.
الدوحة-شاكر الجوهري:
كشف فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية عن وجود خطط لعقد اجتماع في بيروت، لعدد من الشخصيات الفلسطينية، يهدف إلى بحث إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، وبالتالي إعادة تشكيل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وأكد خلال النقاش مع طلاب في جامعة قطر، وأساتذة في الجامعة، وإعلاميين استمعوا للمحاضرة التي القاها في الجامعة ظهر الإثنين، وجوب العودة إلى العمل المؤسساتي في الساحة الفلسطينية.
وأضاف القدومي في المحاضرة التي جاءت بدعوة من لجنة الندوات العلمية بكلية الآداب والعلوم بجامعة قطر وحضرتها الدكتورة شيخة المسند رئيسة الجامعة وعدد كبير من أعضاء هيئة التدريس وطلاب الجامعة والمهتمون بالشأن الفلسطيني إن الاجتماع الذي سيعقد في بيروت، يهدف إلى إعادة العمل المؤسساتي لمنظمة التحرير الفلسطينية، واستئناف العمل بموجب الميثاق الوطني الفلسطيني، بصيغته السابق على مجلس كلينتون الذي عقد في غزة سنة 1996. ودعا محمود عباس، وسلطة رام الله إلى المشاركة في هذه الخطوة، التي تتجه إليها الهيئة الفلسطينية المستقلة للحفاظ على الثوابت الفلسطينية، التي أعلنت مؤخرا عن نفسها عبر اجتماع عقدته في بيروت، كانت من بين الشخصيات الرئيسية التي حضرته بلال الحسن، محمد أبوميزر، منير شفيق، وآخرون، وإلا فإن الركب سيسير من دونهم.
وأضاف القدومي الذي ركز على أنه يتحدث بصفته أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح"، انه غير معترف بالمؤتمر العام السادس للحركة الذي عقد في ظل الاحتلال الإسرائيلي في بيت لحم، كما قال، "إن كانتون رام الله برئاسة أبومازن (محمود عباس)، لا يعود في قراراته إلى المرجعيات الفلسطينية".
وأشار القدومي إلى أنه على خلاف مع السياسة المصرية، بسبب موقفها من مسار القضية الفلسطينية.
المحاضرة
قبل ذلك، كان القدومي قال إن الجميع "يتحمل وزر هذا الفشل وهذا التشرذم"، الذي تعيشه الأمة العربية. وأكد القدومي "أن عودة اللاجئين الفلسطينيين هي الهدف الاستراتيجي الأهم الذي يدور حوله الصراع في منطقة الشرق الأوسط.
واستعرض القدومي، وهو أحد خمسة قادة أسسوا حركة "فتح"، "المراحل التي مرت بها محاولات تحقيق هذا الهدف القومي".
ثم استعرض تاريخ تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية بدءا من عهد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر سنة 1964، وصولا إلى تولي حركة "فتح" بزعامة ياسر عرفات، قيادة المنظمة سنة 1969، والمعارك المفصلية التي خاضتها المقاومة الفلسطينية، وصولاً إلى احتلال الجنوب اللبناني 1982، وخروج قوات الثورة الفلسطينية من لبنان، بعد صمود اسطوري بمواجهة الحصار الإسرائيلي لبيروت طوال 87 يوما.
بدء العملية السياسية
ثم انتقل القدومي إلى بدء العملية السياسية لحل القضية الفلسطينية، بدءا من مبادرة الرئيس الأمريكي رونالد ريغان بتاريخ 2 /9/ 1982، التي قامت في جوهرها على اقامة حكم ذاتي للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة تكون مرتبطة بالأردن. وهو ما رفضته قمة فاس العربية، التي أعلنت "مشروع السلام العربي".
القدومي اعتبر بعد ذلك أن قيام الانتفاضة الفلسطينية عام 1987، التي قال إنها "كانت نتاجاً تراكمياً لكفاحنا المسلح الذي شاركت فيه فصائل منظمة التحرير الفلسطينية كافة، شكل تحولاً سياسياً لدى مختلف أوساط الرأي العام العالمي، فتعززت المكانة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية في الأوساط الدولية، مما دعا وزير خارجية امريكا (شولتز) في سبتمبر عام 1988 إلى تقديم تصور لتسوية سياسية "عن طريق مؤتمر دولي ومن خلال مفاوضات مباشرة"، إن لزم الأمر.. مستدركاً "إن اسرائيل لن تعود إلى خطوط التقسيم، إلا أنها يجب أن تكون مستعدة للانسحاب كما ينص القرار 242"، نافياً أن "الأردن دولة فلسطينية".
وبناءً على ذلك، قال القدومي، فتح حوار بين امريكا ومنظمة التحرير في مستهل عام 1989، حيث "قدمت امريكا لنا "مبادرة شامير" لإجراء انتخابات محلية في الضفة الغربية وقطاع غزة فرفضناها، وكان الرد أن الانتخابات لابد أن تكون ديمقراطية حرة وليست في ظل الاحتلال الإسرائيلي".
الحرب العراقية - الإيرانية
وأشار القدومي إلى "إن اندلاع الحرب العراقية - الايرانية التي دامت ثماني سنوات كان لها آثار سلبية على نشاط منظمة التحرير الفلسطينية، حيث انشغلت الأمة العربية في حرب الخليج الأولى ثم الثانية والثالثة"، مؤكداً "إن التدخلات والدسائس الأمريكية كانت السبب في كل هذه المآسي التي تعرض لها العراق ودول الخليج العربية، التي طال منها القضية الفلسطينية الكثير من الأذى".
وكشف القدومي في محاضرته عن أن الولايات المتحدة وجهت في حينه مذكرة ضمنتها تهديدات مبطنة لقمة بغداد الثانية في 20 مايو1990، حيث جاء في تلك المذكرة، التي أكدت فيها التزامها "بالحفاظ على حرية الملاحة في المياه الدولية، بما في ذلك الخليج"، وسعيها "لتأمين حرية تدفق النفط عبر مضيق هرمز، والحفاظ على استقرار وأمن الدول الصديقة في المنطقة"، واعتزامها "الاحتفاظ بوجود بحري في الخليج لأجل غير مسمى".. مبدية اعتقاد واشنطن بضرورة "التركيز على الوسائل التي تقود إلى تحقيق الأهداف التي تضمنها المقترح المصري لحظر أسلحة الدمار الشامل من المنطقة"، ملاحظا أن "المبادرة المصرية كانت تخلو من الإشارة إلى الأسلحة الذرية"، التي كانت تملكها اسرائيل.
وعبرت المذكرة الأمريكية كذلك عن قلق واشنطن "لمحاولات العراق خرق القوانين الأمريكية ونقدها لوجودنا السلمي في الخليج دعماً لأصدقائنا".
واعتبر القدومي ذلك مقدمات سبقت دخول الجيش العراقي إلى الكويت، ومن ثم قيام الولايات المتحدة وحلفائها باحتلال العراق وتفكيك التضامن العربي وإهمال التعامل مع القضية الفلسطينية خلال تلك المرحلة.. وصولاً إلى عقد مؤتمر مدريد للسلام في 31 اكتوبر 1991.
مبادرة بوش الأب
وأشار القدومي في السياق إلى مبادرة الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب بعد نهاية حرب اخراج العراق من الكويت على قاعدة "الأرض مقابل السلام". وقبول منظمة التحرير المشاركة في مؤتمر مدريد ضمن الوفد الأردني، وإلى موافقة العرب على مبادرة بوش الأب، وذلك عبر اجتماع عقدته "الأطراف العربية الخمسة المعنية مباشرة بعملية السلام"، وذلك على المستوى الوزاري في دمشق يوم 23 /11/ 1991، بحضور الأمير سعود الفيصل وزير خارجية المملكة السعودية ممثلاً لمجلس التعاون الخليجي، والدكتور عبد اللطيف الفيلالي وزير خارجية المغرب ممثلا للاتحاد المغاربي".
وأعاد القدومي إلى الإذهان كيف كانت الأطراف العربية الخمسة "سوريا، فلسطين، لبنان، الأردن ومصر تعقد اجتماعات تنسيقية بعد كل دورة من دورات التفاوض السياسية في واشنطن، غير أنه وبعد فترة من الزمن أصبح الوفد الفلسطيني يفاوض بشكل مستقل"، ثم شرح كيف أنه "بينما كان الوفد الفلسطيني الرسمي يفاوض في واشنطن، كانت مجموعة من الفلسطينيين تفاوض بسرية في النرويج بإشراف وزير خارجيتها "المستر هولست"، وقد توصلت إلى اتفاق إعلان المبادىء جرى بعدها توقيع اتفاق اوسلو في 13 /9/ 1993 بواشنطن في مهرجان احتفالي".
خطاب رابين السري
وأشار القدومي إلى محتويات خطاب سري ألقاه اسحاق رابين رئيس وزراء اسرائيل أمام الكنيست قبل توقيع اتفاق اوسلو في واشنطن بتاريخ 31 /9/ 1993، وصف فيه الاتفاق بأنه "اتفاق ثنائي، فقد أصررنا على ألا يشمل الاتفاق القدس لا في إطار التسوية الجزئية ولا في إطار التسوية الشاملة".. مؤكدا رابين، أن "القدس باقية تحت السيادة الإسرائيلية"، وأنه "لا تفكيك للمستوطنات".."لا في الضفة الغربية ولا في قطاع غزة"، وأن الأمن داخل الضفة والقطاع "بكل ما يتعلق بالإسرائيليين هو بيدنا"، بما في ذلك "على طول نهر الأردن وغور الأردن وأيضاً على طول الحدود المصرية، كل شىء في يدنا وتحت مسؤوليتنا".
وأشار القدومي إلى تصريح لرابين نشرته صحيفة "يديعوت احرونوت" الإسرائيلية بتاريخ 17 /1/ 1997 قال فيه: "أنا لست واثقاً من أننا سنتوصل إلى اتفاق دائم لأنني لا اعتزم التنازل في موضوع القدس، لذلك سنقيم اتفاقاً مرحلياً يستطيع أن يستمر، ولن نقتلع مستوطنة واحدة".
وواصل القدومي استعراضه قائلاً، إنه بفضل اتفاق اوسلو وتطبيقاته على الأرض، "أصبحت الضفة الغربية جراء ذلك سجناً كبيراً للمواطنين، فلا يزال الجيش الإسرائيلي يقوم بأعماله الإرهابية من اعتقالات واغتيال المواطنين، وإقامة الحواجز والموانع وحماية التوسع الاستيطاني، بل ودعم المستوطنين في اعتداءاتهم المستمرة على المواطنين وأملاكهم وأرزاقهم، وكذلك تنفيذ سياسة التهويد، والإعتداء على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس والخليل وبيت لحم، واعتبار التراث العربي والإسلامي تراثاً يهودياً".
وأضاف: "يقوم الاحتلال بتدمير الاقتصاد الفلسطيني، وتحطيم البنية التحتية، وهدم المنازل، ومصادرة الأراضي، وتوسيع وبناء المزيد من المستوطنات، والسلطة قابعة في كانتون رام الله المحتلة، لا تحرك ساكناً وتمنع المواطنين من المقاومة وتزج بهم في السجون والمعتقلات، وكأنها راضية مستكينة لهذا الواقع المرير، إن لم تكن تساهم في عمليات القهر، إضافة الى ذلك التصريحات المتكرر لأولئك المسؤولين في كانتون رام الله التي تدعو إلى معارضة ومهاجمة الانتفاضة والمقاومة، والرفض المطلق لأي عمل عسكري يستهدف مواقع المحتل في الأراضي الفلسطينية بدون خجل أو حياء".
أمن فلسطيني في خدمة إسرائيل
وتابع "الأنكى من ذلك تسخير قوات الشرطة الفلسطينية وقوات الأمن والمخابرات في اراضي الحكم الذاتي لخدمة وحماية أمن اسرائيل والمستوطنين، وحصر مهامها في مراقبة تحركات المواطنين وزجهم في معتقلات السلطة للحد من نشاطاتهم ومعارضتهم لسوء الإدارة والفساد المستشري وهذا ما أثار شكوك الدول المانحة".
وانتقل القدومي بعد ذلك إلى تبني قمة بيروت مبادرة السلام العربية في مارس 2002، حيث نقلها ولي عهد السعودية، الملك الآن عبد الله بن عبد العزيز للرئيس بوش في نفس العام، وتم الاتفاق على أن يقدم الرئيس بوش رؤياه لتسوية سياسية آخذاً في الاعتبار منصوص المبادرة العربية. وقال "لم تنقشع الرؤية إلا بعد أن قامت الولايات المتحدة باحتلال العراق الشقيق في شهر مارس 2003، حيث اصدرت وزارة الخارجية الأمريكية يوم 30 ابريل 2003 بياناتً أعلنت فيه مبادرتها التي سميت "بخريطة الطريق"، وقد قبلها العرب. فكانت تدعو إلى اقامة دولة فلسطينية مع حلول عام 2005. وتم تشكيل لجنة رباعية تضم الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الروسي وأمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان، بهدف العمل على تنفيذ بنود هذه المبادرة".
واستعرض القدومي العراقيل التي وضعتها اسرائيل في وجه المبادرة العربية.. مشيرا إلى كيف "أصبح هناك تنسيق فعلي بين اسرائيل والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لكي يتجاوزوا الخطوة الأولى التي نصت عليها خريطة الطريق، وهي اقامة الدولة الفلسطينية، والانتقال بدلاً من ذلك إلى البند الثاني.. أي الربط بين نزع سلاح المنظمات الفلسطينية وإخلاء بعض البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية دون اعلان الدولة الفلسطينية، علماً أن خريطة الطريق قد سبق أن أفرغت من بنودها الأساسية الخمسة التي قدمت لشارون برسالة الضمانات الأمريكية".
وقال القدومي "وهكذا توصلت اسرائيل إلى النتيجة التي تقول إن ليس هناك شريك فلسطيني يمكن الاعتماد عليه لنقوم بإحراز تقدم في إطار ثنائي في عملية التسوية، ولذلك طورنا خطة انفرادية".
الشروط الإسرائيلية
وأورد القدومي في محاضرته الشروط التي تضعها اسرائيل لأية تسوية سياسية للصراع، وهي اشتراط "انشاء دولة فلسطينية منزوعة السلاح، تراقب مجالها الجوي وحدودها الخارجية"، ورفض العودة إلى حدود ما قبل حرب 1967 وضم المناطق التي تقوم عليها المستوطنات الكبرى في الضفة الغربية"، واعتبار "القدس عاصمة ابدية موحدة لدولة اسرائيل، غير قابلة للتقسيم"، ورفض عودة اللاجئين الفلسطينيين، و"التحكم في مياه الضفة الغربية بنسبة 80 % من حجم المياه الجوفية".
وتطرق القدومي إلى نظرية الأمن الإسرائيلية، فقال إنها تقوم على "نقل المعركة إلى أرض العدو(العربي)"، "والتخطيط دوماً، وفي الأساس الهجوم والغارات عبر الجوار"، و"ارتباط الدولة (اسرائيل) بمفهوم الاستمرار في شن الحروب"، وتنفيذ ضربات وقائية وضربة اجهاضية استباقية قبل أن يصلها الخطر، وقال إن اسرائيل لجأت إلى هذا النوع من الضربات عام 1967 في سيناء، وكذلك هجومها على لبنان عام 1982، متذرعة بخطر الوجود العسكري الفلسطيني في جنوب لبنان، وتدمير الصواريخ السورية في لبنان عام 1983 بحجة أنها تعوق حركة طيرانها الحربي فوق المنطقة.
وأشار القدومي إلى أن قادة اسرائيل بعد عدوان 1967 أصبحوا قادة يتحدثون عن امكانية استيعاب الضربة الأولى بوجود خطوط دفاع متتالية جغرافياً على طول خطوط المجابهة مع الجيوش العربية وتوفير العمل الاستراتيجي الذي يحمي الساحل الإسرائيلي، حيث الكثافة السكانية والمنشآت الصناعية والمرافئ الاستراتيجية.. مؤكدا إن اسرائيل استطاعت أن تستوعب الضربة العربية الأولى بفضل الجسر الجوي الأمريكي عام 1973.
وأكد القدومي أن العدوان والاحتلال الذي تعرض له العراق، تكمن اسبابه في خشية اسرائيل من امتلاك العراق لصواريخ بعيدة المدى تصنع محلياً بعد أن قامت بتدمير المفاعل الذري العراقي عام 1981، والخوف من إحياء الجبهة الشرقية بعد خروج مصر من المواجهة العربية إثر توقيع اتفاق كامب ديفيد وتطبيع العلاقات مع اسرائيل. ولاحظ القدومي "أن اسرائيل تعيش على عكاز الخلافات العربية والمساعدات الأمريكية المستمرة".
تفاهمات مع شارون
وكشف القدومي في محاضرته عن تفاصيل اتفاق التفاهمات الذي تم التوصل إليه بعد اللقاء الرباعي الذي ضم الرئيس حسني مبارك والملك عبد الله الثاني ومحمود عباس وشارون، كما يلي:
أولاً: القنابل الموقوتة: نص واضح يسمح لوزير الدفاع ورئيس الأركان (الإسرائيليين) فقط بتخويل الجيش (الإسرائيلي) التعامل مع أي فلسطيني يتم تعريفه كقنبلة موقوتة.
ثانياً: تسلم المدن: تسلم اريحا ثم المدن الأخرى، إذا اقتنعت قيادة الجيش (الإسرائيلي) أن قوات الأمن مستعدة لتسلم المدن الأخرى.
ثالثاً: الأسرى: يتم الإفراج عن 500 أسير خلال عشرة أيام، ومن بعدها يتم الإفراج عن 400 أسير آخر بحيث "ألا تكون أياديهم ملطخة بالدماء"، و"ألا يكونوا من الفصائل التي تعارض وقف اطلاق النار"، و"أن يكون الأسير قد قضى ثلثي محكوميته شريطة ألا يتجاوز الثلث الباقي فترة السنتين".
وقال القدومي إن اسرائيل رفضت مناقشة تجميد بناء أو نمو المستوطنات حسب خريطة الطريق وتجميد بناء الجدار، البؤر الاستيطانية، إعادة فتح مؤسسات القدس، إعادة إعمار المطار في غزة تمهيداً لتشغيله.
وبعد أن استعرض القدومي مواقف عدد من الدول الإقليمية من الصراع (ايران، تركيا)، حدد موقفه من التسوية السياسية للقضية الفلسطينية، قائلاً:
"نحن نرفض أن تكون قرارات مجلس الأمن 242 و338 مرجعية رسمية لأية تسوية سياسية أو لقاءات مع الجهات المسؤولة او المشرفة على أعمال الوساطة". وتساءل: "لم لا تكون مرجعية المفاوضات قرارات الأمم المتحدة التي صدرت عام 1947 و1948، قرار التقسيم رقم 181، وقرار عودة اللاجئين رقم 194، بالإضافة إلى قرار مجلس الأمن 465 الذي يقضي بتفكيك كل المستوطنات، والقرارين 476 و478 اللذين يقضيان ببطلان الإجراءات التي اتخذتها اسرائيل بشأن مدينة القدس".
مفاوضات مأساوية
واعتبر القدومي "إن القبول بالمفاوضات في هذه الفترة من الزمن التي تحتل فيه اسرائيل جميع الأراضي الفلسطينية، وفي غياب المقاومة يسهل على اسرائيل فرض شروطها في المفاوضات، كما أن الزمن والواقع الذي نعيشه الآن سيجعلنا عرضة للخسارة واستمرار الحصار، بل حتى الوقوف أمام احتمالات مأساوية".
وقال "إن غياب المقاومة المسلحة وانغماس الأنظمة العربية في مشاريع التسوية السياسية ستخضع المفاوضات لشروط قاسية وتفقد المواطن في الداخل القدرة على التمرد، فيميل إلى قبول الواقع المفروض، وهذا سيمكن اسرائيل من الاستمرار في بناء المزيد من المستوطنات وتضييق الشروط المعيشية على المواطنين لإجبارهم على الرحيل".
وأضاف "نعتقد جازمين أن اسرائيل تميل إلى استيطان سيناء المصرية، فاتفاق كامب ديفيد قد جعلها أرضاً محايدة منزوعة السلاح، وهنا نشير إلى ضرورة تدعيم الوجود الفلسطيني في قطاع غزة لنحول دون تسرب النفوذ والاسيتطان الإسرائيلي إلى سيناء المصرية".
دون مقاومة الزمن ليس في صالحنا
وأكد القدومي "يخطئ من يعتقد بأن الزمن القادم سيعمل لصالحنا إن غابت المقاومة المسلحة وأركنا إلى المفاوضات السياسية، وسط هذه الظروف العربية الهشة والمتنافرة والمتنازعة داخلياً، والميل إلى مسايرة المشاريع السياسية الغربية لإثبات النوايات الحسنة بالتمسك بالسلام، وإبداء الرغبة العربية بحلول تطرحها الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة". وقال "إن اضعاف المقاومة الفلسطينية المسلحة واستمرار حصارها يقود حتماً إلى المساس بالأمن القومي لكل الدول العربية، خاصة المجاورة للأرض الفلسطينية، إن المقاومة الفلسطينية عمل وقائي يعوق في الوقت الحاضر ولفترة من الزمن، تقدم الغزو الإسرائيلي المستمر للأرض العربية".
وأبدى القدومي، في اشارة إلى مشروع الوطن الفلسطيني البديل في الأردن، "أن سيناء الخالية من السكان هي الهدف المقصود الآن وليس الأردن كي ينقل الفلسطينيون إلى جزء منها". واعتبر "إن عنصر الزمن يعمل لصالح القوي، ولا يخدم الضعيف".. معبرا عن خشيته من "أن يتم الفصل بين فلسطينيي الداخل والخارج".
وعبر عن خشيته من أنه "إن طال استمرار غياب منظمة التحرير الفلسطينية بقيادتها ومؤسساتها أن تضعف فاعليتها، ويغيب جزء من أهدافها الوطنية ويعزلها عن الجماهير الفلسطينية والعربية"، كما عبر عن مخاوفه من "أن تتحول السلطة إلى حكم اداري على جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة وتقبل وتنصاع للإملاءات الخارجية".
وحدد القدومي مكامن الأخطار على قضية فلسطين في "إذعان انظمة عربية لمطالب وشروط أمريكا واسرائيل، وتمسكها بمبادرات وهمية لا يعيرها العدو أدنى اهتمام"، و"الاتفاقات الثنائية لأنظمة عربية مع العدو الإسرائيلي، التي تكبل تلك الأنظمة وتبعدها عن ساحة الصراع"، و"الحصار المفروض على قطاع غزة الصامد، وموقف النظام المصري"، و"التشرذم القائم بين فصائل المقاومة والقوى الوطنية وحالات الانقسام والصراعات الداخلية والسعي وراء سراب خادع اسمه سلطة حكم ذاتي محدود ومجلس تشريعي مهمش محدد الصلاحية"، و"الفساد المستشري بكل اشكاله وآثاره على المجتمع المدني الفلسطيني وتداعياته"، و"المفاوضات العبثية واللقاءات الحميمية المخادعة التي تراوح مكانها".
وأكد القدومي امكانية تجنب كل هذه الأخطار وغيرها "بالعودة الجدية إلى فصائل المقاومة الفلسطينية لإجراء حوار مجدٍ وتقييم شامل للأوضاع السائدة لمواجهة المخططات التي تستهدف القضية الفلسطينية والصمود العربي، وتبني الوسائل التي من شأنها دعم المقاومة الفلسطينية والحفاظ على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني".
التمسك بخيار المقاومة
واقترح القدومي في هذا الإطار "الحفاظ على منظمة التحرير الفلسطينية"، و"التمسك بخيار المقاومة والاستيطان"، و"الفصل بين عضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وعضوية السلطة والمحافظة على اللجنة التنفيذية ونصابها القانوني باعتبارها تقوم مقام الحكومة الفلسطينية المؤقتة، طبقاً لقرار المجلس الوطني في دورته التاسعة عشر في الجزائر عام 1988، وعدم الجمع بين رئاسة اللجنة التنفيذية والسلطة الفلسطينية". وأن "يتم تشكيل السلطة الوطنية من رموز وشخصيات وطنية مقيمة في الداخل بقرار من اللجنة التنفيذية، وتنسيب من اللجنة العليا للأمناء العامين"، وأن تتولى اللجنة التنفيذية المنتخبة مسؤولية المفاوضات في المرحلة النهائية بعد أن يتم تنفيذ اجراءات المرحلة الانتقالية بكاملها"، و"الحرص الدائم على تنشيط عمل دوائر المنظمة ومؤسساتها خارج الوطن المحتل لتؤدي واجباتها ومهامها على أكمل وجه".
وطالب القدومي "بالتأكيد على أن قضية اللاجئين هي جوهر القضية الفلسطينية، ورفض كل مشاريع التوطين والتهجير والتجنيس".
كما أكد القدومي وجوب احترام التعددية السياسية في العمل الوطني الفلسطيني، و"دعوة لجنة المتابعة التي تم الاتفاق عليها في اعلان القاهرة في مارس 2005 لمناقشة الأحداث الجارية لاتخاذ التوصيات والإجراءات اللازمة"، وتعزيز التضامن العربي والتنسيق والتعاون بين البلدان العربية المعنية للعمل على إزالة الاحتلال من الأراضي اللبنانية والسورية والفلسطينية".